الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

67

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أو : يدومون عليها ، من أقمت السّوق : إذا جعلتها نافقة ، كأنّها بالمداومة عليها جعلت نافقة . أو : يؤدّونها ، - تعبيرا عن أدائها بإقامتها ، لاشتمالها على القيام - . والصّلاة - لغة - الدعاء ، وسميت بها العبادة المخصوصة ، لاشتمالها عليه . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الرّزق - لغة - : الحظّ ، وعرفا - إعطاء اللّه تعالى الحيوان ما ينتفع به . ويستعمل بمعنى : المرزوق . ودلّ إسناده اليه تعالى ومدحهم بالإنفاق منه ، على أنّ الحرام ليس منه لتعاليه سبحانه عن القبائح وعدم اقتضاء إنفاق الحرام المدح . وأنفق - وما وافقه في « الفاء » و « العين » - دال على معنى الخروج والذّهاب . وتقديم المفعول للاهتمام به لحلّيته . ورعايته الفواصل وإدخال « من » التبعيضية عليه للكفّ عن التّبذير . والمراد به ، قيل : كلّ مال صرف في سبيل الخير - فرضا أو نفلا - « 1 » وقيل : الزكاة المفروضة ، « 2 » لاقترانه بأختها . وقيل : نفقة الرّجل على أهله ، « 3 » لنزولها قبل فرض الزكاة . وعن الصادق عليه السّلام : « معناه ممّا علّمناهم يبثّون » . « 4 » [ 4 ] - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ هم إمّا : مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأمثاله ، عطف على « الذين يؤمنون بالغيب » فيشاركونهم في صفة التّقوى ، أو : على « المتّقين » ، كأنّه قيل : هدى لأولئك وهؤلاء . وإمّا الأوّلون بأعيانهم . ووسّط العاطف على معنى : انهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ القرآن والشريعة بأسرهما . والتّعبير بالماضي مع أنّ

--> ( 1 ) ذكره الطوسي في تفسير التبيان 1 : 58 . ( 2 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان : 1 : 39 وتفسير التبيان 1 : 58 والجامع 1 : 179 - . ( 3 ) قاله ابن مسعود - كما في تفسير مجمع البيان : 1 : 39 وتفسير التبيان 1 : 58 والجامع 1 : 179 - . ( 4 ) رواه الحويزي في نور الثقلين 1 / 26 الحديث 5 والطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 39 .